عبد الوهاب الشعراني
384
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فإن قلت ) : فما المراد بحقيقة قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثالث وأربعين وخمسمائة : أن المراد به بيان ما جاء من الوحي على لسان الرسول وما جاء منه تعالى إلى عباده ولكل من الحالتين ميزان يخصه فما جاءنا على أيدي الرسل وجب علينا أخذه بغير ميزان وما جاءنا من غير واسطة بيننا وبين اللّه تعالى أعني من الوجه الخاص بطريق الإلهام وجب علينا أخذه بالميزان فإن اللّه تعالى قد نهى أن نأخذ منه كل عطاء وهو قوله تعالى : وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] فصار أخذك من الرسول أنفع لك وأحصل لسعادتك لعصمته . فعلم أن أخذك من الرسول واجب على الإطلاق وأخذك من اللّه بطريق الإلهام واجب على التقييد لعدم عصمتك فيما أخذته بغير واسطة فانظر ما أعجب هذا الأمر ما تأخذه من الرسول مطلق مع أن الرسول مقيد وما تأخذه من اللّه تعالى مقيد مع أنه تعالى مطلق فإن في هذا ظهور الإطلاق والتقييد في الجانبين وإيضاح ذلك أن تعلم أن اللّه تعالى ما أرسل رسوله ليمكر بنا وإنما أرسله ليبين لنا ما نزل إلينا فلهذا أطلق لنا الأخذ عن الرسول والوقوف عند قوله : من غير تقييد فنحن آمنون فيه من مكر اللّه عز وجل بخلاف الأخذ من الوجه الذي بيننا وبين اللّه تعالى من طريق الإلهام ليس أحد على أمان من المكر فيه ، فربما مكر الحق تعالى بالعبد من حيث لا يشعر فإن له تعالى في عباده مكرا خفيا قال تعالى : وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ النمل : 50 ] . وقال : وهو خير الماكرين ولم يبح للرسل هذه الصفة ولم يجعل لهم فيها قدما لأنهم بعثوا مبينين فبشروا وأنذروا وكل ذلك صدق ، وأعطى رسوله الميزان الموضوع فمن أراد السلامة فلا يضع ذلك الميزان من يده فكل ما جاءه من عند اللّه من غير واسطة وضعه في ذلك الميزان فإن قبله أخذه وعمل به وإن لم يقبله أهمله للّه تعالى ومن عزم على الأخذ عن اللّه ولا بد فليقل لا خلابة فإذا قال ذلك فإن كان من عند اللّه ثبت وأخذه وإن كان مكرا من اللّه ذهب من بين يديه بإرادة اللّه فلم يجده عند قوله : لا خلابة إذ الأمر كالبيع والشراء وإن كان الحق تعالى لا يدخل تحت الشرط هذا يقتضيه مقام الحق تعالى بالذوق وإنما يشترط على اللّه تعالى من يجهل اللّه أو يدل عليه حين ظن به خيرا كما في حديث فليظن بي خيرا وأطال الشيخ في ذلك بكلام نفيس . وقال في الباب الثامن والأربعين أيضا في